في مهرجان عيد الغدير المركزي الأول الذي احتضنته ساحة القشلة مساء الإثنين، طرحت كلمة الأمين العام للمزارات الشيعية الشريفة، المهندس علي صاحب جبر، مقاربة هادئة في شكلها مشحونة بأسئلة لم تُطرح كثيرًا في مثل هذه المناسبات.
وبعيدًا عن التكرار الطقوسي قدّمت الكلمة واقعة الغدير كمنعطف أخلاقي لا كموروث ديني، مؤكدة أن الولاية لا تُفهم من خارج سياق الالتزام والموقف.
وكانت الجملة الأوضح في تحديد هذا المسار: “إما أن تكون مع علي، أو تكون مع الباطل.” من هذه الجملة، انطلقت مقاربة الكلمة للواقع السياسي الراهن، حيث أشار الأمين العام إلى أن الصراعات والنزاعات والمواقف المتقلبة التي يشهدها العالم اليوم، تجعل الإنسان أمام اختبار مستمر، لا يمكن اجتيازه إلّا بالرجوع إلى مبادئ عليّ (عليه السلام)، وإلى طريقته في تمييز المواقف.
وتوقف عند العبارة الشهيرة للإمام: “اعرف الحقّ تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف أهله.” ليؤكد أن الموازين التي وضعها عليّ ما تزال صالحة لفهم المشهد السياسي في أي عصر، بل تزداد ضرورتها كلما اشتدّ التباس الساحة وتداخلت الشعارات.
وفي سياق حديثه عن دور المزارات، أكد أن المطلوب منها اليوم ليس فقط تنظيم المراسم، بل أن تسهم في إعادة إنتاج الوعي، وتوفير فضاء حقيقي لفهم القيم لا ترديدها فقط إشارة فتحت أيضًا باب الحديث عن ذلك الدور باعتبار المزارات مؤسسات ينبغي أن تشارك في بناء الوعي، لا أن تكتفي بإدارة المناسبات، وهو ما رآه بعض الحاضرين نقلة باتجاه استعادة المزارات كفاعل فكري وثقافي، لا كموقع شعائري فقط.
اترك تعليقًا
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *